يوسف الحاج أحمد

403

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الخالق كما لا يسبب طيّ الصحف أي عناء لنا . الثانية : إذا كان انتهاء الكون حسب التّفسير العلمي بانكماشه ثم انهياره يساعدنا في فهم الآية الكريمة وفي تفسير طيّ السّماء الآن وإعادة الكون إلى ما بدأ منه ، بل الأكثر من ذلك نجد فيه اتفاقا كبيرا مع النّص القرآني ، فليس معنى ذلك أنّ هذا هو التّفسير الوحيد للآية الكريمة ، فالطيّ الإلهيّ للكون ممكن أن يتخذ صورة نموذج الانكماش والانهيار وممكن أن يتمّ بصورة أخرى قد نعلمها وقد لا نعلمها . كذلك الزّمن الذي تستغرقه عملية الطيّ ممكن أن يكون هو نفس الزّمن الذي تستغرقه عملية الانكماش والانهيار ونفس الزمن الذي استغرقته عملية التّمدد والاتساع أي حوالي خمسة عشر بليون عاما ، وقد يكون أطول من ذلك أو أقل وقد يتم في أقل من لمح البصر قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر : 68 ] . فالكون - أو إن شئت سمّه الفضاء والزّمن - هما مخلوقان ممّا خلق اللّه ولن يستنكف أي منهما أن يؤدي مراسيم الطّاعة والولاء الكاملين لخالقهما . فالذي خلق السماوات قادر على أن يعيد خلقهنّ أو أن يخلق مثلهن في نفس الصورة أو في صورة مختلفة في نفس الزّمن أو زمن آخر أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [ يس : 81 ] . فلا بدّ لنا من أن نعطي الخالق - الذي خلق هذا الكون والذي سيطويه كما يطوي خازن الصحائف صحائفه في سهولة ويسر - حقّ قدره وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ الزمر : 67 ] . * * *